فصلا مدرسة الهدى خامس فصول ملحمة العطاء لمعلمات الخير وفقهن الله

1115 مشاهدة
التاريخ : 2016-04-04
Tweet about this on TwitterPrint this pageShare on FacebookShare on Google+

.

الحمد لله القائل في محكم التنزيل ( وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان .. الآية ) وبعد ،

فاليوم سنعرض لكم فصول قصة خالدة من قصص التعاون على البر والتقوى وملاحم العطاء المعاصرة ، إنها قصة بدأت فصولها قبل سبع سنوات تقريباً ، وخلاصتها أن مجموعة معلمات من بلاد الحرمين حرسها الله وأبقاها ذخراً للإسلام والمسلمين ؛ عزمن على تبني مشروع صدقة جارية مشترك بينهن يعود أجرها عليهن جميعاً ، شريطة أن لايكون مبلغه دفعة واحدة حيث لايستطعن ذلك ، بل بأقساط شهرية منتظمة أثناء العام الدارسي ، بحيث تستقطع كل واحدة منهن جزء من مرتبها لتحقق هدفها وتبلغ غايتها ، فهي جمعية مدرسية ولكهنا مع الله عزوجل ، وفعلاً عرض المشروع على أمانة المؤسسة عبر أحد وسطاء الخير ؛ فقبلت بهذا الشرط ، وشجعت هذا التوجه والعزم المباركين ، ومباشرة رشحت لهن مشروع إنشاء عدة فصول لمدرسة قرآنية في شمال غانا كانت تعاني من عدم وجود فصول لطلابها ، وكانوا يتعلمون في زوايا المسجد وفي مظلات خارجيه مجاورة له ؛ وبعد موافقتهن على هذا المشروع بدأ العمل فيه وتم افتتاحه في شهر شوال لعام 1431هـ ، ونزل تقريره على الرابط التالي (  افتتاح فصول مدرسة القرآن الكريم بتمالي  ) .

ثم بمجرد أن أكملن مبلغ هذه الفصول ، عزمن على تبني مشروع ثاني مماثل ؛ فعرضت عليهن الأمانة العامة هذه المرة تبني مشروع استراتيجي ألا وهو مشروع روضة الأم مارية – وهي داعية محتسبة ومربية فاضلة تسكن أحد أحياء مدينة كوماسي وسط دولة غانا – كان مشروعها هذا من أهم أسباب حماية أطفال تلك المنطقة من براثن التنصير ؛ حيث لم يكن لهم روضة يتعلمون فيها عدا روضة الكنيسة ، وقد اشترطت الحكومة شهادة الروضة كمتطلب أساسي لدخول الابتدائية ، وأصبح الأهالي المسلمون في حيرة من أمرهم ، هل يعلمون فلذات أكبادهم في روضات الكنائس أم يتركونهم بلا تعليم ؛ حتى قامت الأم مارية (كما يحب أن يسميها الأطفال) وبجهود ذاتية ؛ بإنشاء روضة بلا فصول ولا قاعات ، وإنما فناء كانت تملكه وأوقفته لله ؛ لتحتضن فيه أطفال المسلمين ، وخاصة الأيتام منهم والفقراء ، وتحميهم من الانحراف فيما لو التحقوا في إحدى الروضات التابعة للكنائس والله المستعان ، وكانت الأم مارية تعاني من عدم وجود فصول لرعاية وتعليم هؤلاء الأطفال ، واشتكت إلينا أمرها ، ولما لمسنا جهدها وبذلها وحاجتها وأهمية مشروعها ؛ سارعنا للبحث عن متبرع يبني لها مقراً لروضتها لتصبح روضة نموذجية يستغني فيها أطفال المسلمين عن روضات الكنائس المجاورة ، وحينما تقدمت إلينا الأخوات معلمات الخير بطلب مشروع ثان ؛ تم عرض هذا المشروع الحيوي عليهن فوافقن والحمدلله ، وبدأ العمل فيه وأفتتح في نهاية عام 1432هـ ، وقد فرحت الأم مارية بهذا الخير ، وفرح به معها كل نساء وأهالي الحي ، الذين حضروا حفل الافتتاح وهم يشكرون الله تعالى ، ويدعون للمتبرعات من أخواتهم معلمات الخير المباركات بالقبول والخلف الحسن .

ثم بعد أن انتهينا من سداد ميزانية هذه الروضة ، عزمن على مواصلة المسير وتبني مشروعاً ثالثاً أيضاً ، وبنفس الطريقة ؛ فعرضنا عليهن هذه المرة مشروع إنقاذ معلمات مسلمات طردن من مدارسهن ؛ لأنهن اتبعن السنة وتركن البدعة ، وصرن في العراء يعلمن النسوة تحت مظلة من قماش مقطع كما سترونها في الصور ، وبحمد الله وافقن على تبني هذا المشروع ، وبحمد الله نفذ المشروع أيضاً على أكمل وجه وافتتح في مطلع عام1434هـ ، وكان حفلاً مؤثراً لتزاحم أولئك المعلمات مع طالباتهن الكبيرات والصغيرات ، وأرتفعت أصواتهن بالبكاء والدعاء للمتبرعات من أخواتهن معلمات الخير من بلاد الحرمين الشريفين حرسها الله وأدام أمنها وعزها . وقد تم رفع تقرير هذين المشروعين ( الروضة وفصول المعلمات ) إلى معلمات الخير مباشرة ، وسوف نعرض لكم بعضاً من صورهما في مقدمة هذا التقرير الشامل للربط بين مشاريع العطاء بإذن الله .

وهكذا توالت فصول الخير في هذه الملحمة المباركة من مشاريع هؤلاء الأخوات المباركات حتى بدأنا بالمشروع الرابع ، والذي كان عبارة عن مشاركة بأكثر من ثلثي قيمة منزل أشتري ورمم وجهز ليكون مقراً لمدرسة الهدى في حي صوابا بمدينة كوماسي ، وهي المدرسة التابعة لمركز الهدى للدعوة والإرشاد ، وهو مركز من مراكز أهل السنة والجماعة يهتم بتعليم أبناء المهتدين الجدد وغيرهم ، وكانوا لايملكون مقراً لمدرستهم في هذا الحي ، وإنما يعلمون طلابهم وطالباتهم في أروقة مسجد الحي ، وفي فصول خشبية مجاورة على أرض لأحد السكان سمح لهم بإستخدمها مؤقتاً إلى أن يرزقهم الله – وسوف ننزل لكم صورها – ولم يكن هناك أرض أخرى يمكن أن يبنوا عليها مدرسة لهم في هذا الحي المكتظ بالسكان عامة وبالمهتدين الجدد خاصة ، ثم بتوفيق من الله عرض عليهم منزل قديم في موقع متوسط من الحي عزم أهله على بيعه لهم وبسعر مخفض نسبياً ؛ فتقدموا إلينا بطلب إعانتهم على شرائه وتهئته ليكون مقراً لمدرستهم هذه ، ومباشرة عرضناه على الأخوات فوافقن ، بيد أن مبلغهن لايكفي مما جعلنا نضيف له تبرع وصلنا لمشروع صدقة جارية عن الشاب / فايز بن حمود البشري رحمه الله تعالى ، وفعلاً تم شراء المنزل وتهيئته وتجهيزه من هذين التبرعين ، وتم إنتقال الطلاب إليه من فصولهم الخشبية وسط فرحة كبيرة لاتوصف ، وتم افتتاحه بحضور كبير من الدعاة والمسؤولين والأهالي ، وكلهم لهجوا بالدعاء لهؤلاء الأخوات المباركات معلمات الخير بالقبول والبركة ، وللشاب فايز بالقبول والرحمة ، وكان ذلك في منتصف عام1435هـ .

وهانحن اليوم أمام الفصل الخامس من فصول ملحمة الخير والعطاء هذه ، ألا وهو تبني مشروع بناء فصلين كبيرين لمدرسة الهدى المذكورة أعلاه ؛ حيث زاد الإقبال عليها ، وتزاحم فيها الطلاب وملئوا جميع غرفها وممراتها ، وأضطروا إلى إقامة فصلين من أخشاب في فناء الدار كما ستشاهدون في الصور ، وشكوا إلينا حالهم ، فعرضناه على معلمات الخير ليكون هو مشروعهن الجديد فوافقن على ذلكم ، وتم البناء المسلح لفصلين كبيرين تسرا الناظرين ، وقد اكتملت الفرحة بافتتاح هذين الفصلين صباح يوم الخميس الموافق 7/جمادى الثاني/1437هـ ، وفرح بهما كل المعلمين والطلاب والأهالي وإدارة المدرسة ، ورفعوا إلينا هذه الرسالة /

بقلوب ملؤها الفرح والسرور ، نرفع إليكم هذه الرسالة لنعبر بها عن شكرنا وتقديرنا لمؤسسة إقرأ للتعليم والتنمية وللمحسنين من خلفها ، الذين كانوا سبباً في شراء هذا المنزل وتحويل ملكيته للمركز ؛ ليكون مقرا ثابتا لمدرسة  الهدى الإبتدائية التي اكتظت بالطلاب والطالبات  ، ولم يكن لهم فصولاً ثابتة إلا فصولا خشبية على أرض غير ثابت وغير مملوك لهم ، وقد  يستردها صاحبها في أية لحظة .

أما اليوم فبفضل الله ثم بجهود كم ودعمكم فقد تحقق حلم شباب المركز وفتح الله لهم فتحاً مبيناً ، وأمتلكوا هذه الدار وبنوا فيها فصولاً إضافية ، وكل ذلك بدعم المتبرعين والمحسنين من أرض الحرمين الشريفين الذين أوقفوا حياتهم وأموالهم لخدمة دين الله تعالى سددهم الله وحفظهم وبلادهم من كل مكروه .

وفي الختام ، نسأل الله سبحانه وتعالى أن يرحم أخانا الشاب / فايز بن حمود البشري ، وأن يبني له بهذه الصدقة الجارية قصراَ في الجنة ، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يتقبل من أخواتنا معلمات الخير ، وأن يبارك لهن في العمر والرزق والذرية ، كما نسأله سبحانه وتعالى أن يجزي خيرا كل من ساهم وعاون من المتبرعين والوسطاء والمشرفين ، وأن يجعل هذا الوقف الخيري في موازين حسناتهم يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم .

ونكرر شكرنا وتقديرنا للجميع ونقول : شكرا لأمانة مؤسسة إقرأ ، شكرا لأسرة  المرحوم فايز بن حمود البشري ، شكرا لأخواتنا المعلمات ، وشكرا جزيلا لكل المتبرعين من بلاد الحرمين حرسها الله وأدامها ذخراً للإسلام والمسلمين ، وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين .

وختاماً ، نقول حقيقة إنها قصة عطاء طويلة دامت سبع سنوات ، وشملت خمسة مشاريع نوعية ، ورسمت إنموذجاً رائعاً من نماذج الاجتماع على الخير ، والتعاون على البر والتقوى المعاصرة ، ونسأل الله أن كما جمع هؤلاء الأخوات والمعلمات الفاضلات على الخير في الدنيا ؛ أن يجمعهن  في جنات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، ونترككم مع صور المشروع الأخير في جميع مراحله ، وسنسبقه بصور مختارة للمشاريع السابقة كما وعدناكم ؛ لنربط بين فصول هذه القصة والملحمة الواقعية الرائعة ، ونأمل أن تحوز على إعجابكم ، وبالله التوفيق .

مع تحيات إخوانكم في إعلام مؤسسة اقرأ ؛ نافذتكم إلى غرب أفريقيا ويدكم الأمينة ،، 

 

 

Tweet about this on TwitterPrint this pageShare on FacebookShare on Google+
اقرأ للتعليم والتنمية - التعليقات على فصلا مدرسة الهدى خامس فصول ملحمة العطاء لمعلمات الخير وفقهن الله

التعليقات

الأمين العام

أبارك لهؤلاء الأخوات همتهن ومواصلتهن في طريق الخير والعطاء ، رغم تباعد أجسادهن إلا أنهن اجتمعن على البر والتقوى ، فهنيئاً لهن هذا الثبات وهذا النجاح وهذه المشاريع النوعية المباركة .

2016-04-05
محمد ابراهيم احمد

جزى الله هذه الاخوات خيرا وبارك في جهودن وبنى لهن بيوتا في الحنة

2016-04-05
يوسف سمكي في ساحل العاج

ماشاءالله تبارك وتعالى جهود مبارك نسأل الله عز وجل أن يجعل هذا العمل الرائع في ميزان حسناتكم وان يجزي المتبرعون خير جزاء ونشكر مؤسسة اقرأ والقائمين عليها على جهودهم المبارك جزاهم الله خيرا وبارك الله فيهم وشكرا.

2016-04-06
إبراهيم سوادوغو

ماشاءالله تبارك الله الحمد لله رب العالمين بارك الله في جهودكم وجزى المحسنين خيراً.

2016-04-06
أحمد شرف

أدام الله بقاء المؤسسة على العطاء المتميز وأجزل مثوبة المعلمات وبارك عليهن في الدنيا والآخرة

2016-04-06
مدرسة العرداء الإسلامية سادس فصول ملحمة العطاء..! | اقرأ للتعليم والتنمية

[…] يتسابقن على عمل الخير حفظهن الله وتقبل منهن ، وقد سبقه خمسة مشاريع مباركة نفع الله بها العباد والبلاد في غرب أفريقيا لاحرمهن […]

2018-12-30

إكتب تعليقاً

الإسـم
بريـدك
أكتب تعليقك

تصفح ايضا

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة إقرا للتعليم والتنمية بغرب أفريقيا