مقر معهد الذكر الحكيم في بوركينا حلم تحقق لطلابه ومعلميه وهنيئاً لمن تبرع به

955 مشاهدة
التاريخ : 2016-11-10
Tweet about this on TwitterPrint this pageShare on FacebookShare on Google+

الحمد لله الذي يرزق من يشاء بغير حساب ، والصلاة والسلام على معلم الإنسانية الذي يقول ( خيركم من تعلم القرآن وعلمه ) ، أما بعد

فمشروعنا اليوم ؛ مشروع فريد نفذ في بلدة كودوغو بولاية بولكيمدي وسط بوركينا فاسو ، وهي بلدة تبعد عن عاصمة بوركينا بأكثر من مائة كيلو شمال غرب ، وقد جاء هذا المشروع هبة من الله لمعلم قرآن نشط ، وتلاميذ مكافحون وصابرون ، بذلوا وسعهم لتعلم كتاب الله وحفظه ، وتنقلوا من غرفة إلى غرفة ، ومن بيت إلى بيت ، وفي كل مرة يخرجون لعجزهم عن دفع الإيجار ، وأثناء هذا الضيق أهدى لهم أحد الميسورين أرضاً في أطراف مدينتهم تبلغ هكتارين ؛ ليبنوا عليها مقراً لهم ولو كان من الطين ، وفعلاً أخذوا يعدون اللبنات من الطين بأيديهم وأرجلهم وهم يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم صبيحة كل يوم – كما ستشاهدون في الصور(1) – ؛ حتى يسر الله لهم فزارهم أمين مؤسسة اقرأ للتعليم والتنمية ، برفقة رئيس لجنة بوركينا فاسو ، وفضيلة مدير مؤسسة الفرقان الإسلامية في بوركينا فاسو ، ووقفوا على حالهم وحاجتهم ، ورأوا جهدهم وجهادهم ، وواعدوهم بالبحث عمن يتولى بناء هذا المشروع لهم ، وبتوفيق من الله وبعد أقل من شهر وجدنا فاعلات خير من أهالي الرياض – عاصمة السعودية حرسها الله وأهلها من كل مكروه – وعرضنا عليها المشروع عبر الأخت الكريمة أم أنس ؛ فوافقن على تبني مشروعهم ، الذي سمي بمعهد الذكر الحكيم لتعليم القرآن الكريم ، على أن يكون المشروع مكون من جامع وستة فصول وثلاث غرف كبيرة لسكن الطلاب مع دورات المياه .

وفعلاً بدأ العمل في شهر جمادى الأولى لعام1437هـ ، مع مقاول تحت إشراف إدارة مشاريع مكتب أهل السنة الوطني في بوركينا فاسو وفقهم الله ، ولكن واجهوا مشكلة عدم وجود الماء في منطقة المشروع ليستعملوها في البناء ويشرب منها العمال ؛ حيث أن الماء في أرضهم غائرة جداً فلايصلح لهم إلا البئر الارتوازي فقط ، ولذا استمروا في شراء الماء وجلبه من مكان بعيد على العربات والدواب وكلفهم ذلك كثيراً من المال في بداية المشروع ؛ ولكن وبتوفيق من الله أيضاً وجدنا لهم تبرع مستقل ببئر ارتوازي وهو بئر الشريكان على المعثم وزوجته رحمهما الله تعالى ، ونفذناه مع بدايات المشروع ، حينما بدأ الحفر كان أحد كبار السن في الحي يراقب هذا الخيرات التي نزلت عليهم مرة واحدة ؛ فبكت عيناه وعبر عما في نفسه ، وقال لمدير المركز أخبر العرب هؤلاء الذي جاؤوا بكل هذا الخير أنه ( لو كانت الجنة تدخل في الدنيا قبل الآخرة لدعوة الله أن يدخلهم إياها الآن الآن ) الله أكبر الله أكبر ، وهنيئاً لمن شملته هذه الدعوات ، هنيئاً للمتبرعات ولوسيطة الخير ، ولمتبرعي البئر ، ولكل من كان سبباً في هذا المشروع الإسلامي العظيم .

وقد استمر العمل في المشروع دون توقف ؛ حتى افتتح جامعه افتتاحاً أولياً في أواخر رمضان وأقمنا فيه الافطارات ، ثم بعد رمضان استؤنف العمل فيه بشكل دؤوب أيضاً حتى اكتمل بناء جميع مرافقه وتجهيزها ، ثم افتتح في شهر ذي القعدة من نفس العام ، وكان افتتاحه على شرف رئيس لجنة بوركينا فاسو الشيخ علي الزراج ومساعديه ، ومعهم فضيلة مدير مشاريع مكتب أهل السنة الوطني في بروكينا الشيخ سعيد كافندوا ، وبحضور بعض الدعاة والمسؤولين والأهالي ، مع مدير المعهد وطلابه ومعلميه ، وخلال الافتتاح قدم مدير المعهد الشيخ يوسف ويدروغو شكره للمؤسسة وللمتعاونين معها ، ثم دعى للمتبرعات ولوسيطة الخير ، وعجز لسانه كما يقول عن الشكر والتعبير لشدة الفرح الذي جعله يقول : والله لازلنا في الفرح ، ولازلنا في البشارة ، ولا زال كل ما أراه كأني أراه في الحلم ، يعني كأني أحلم ولا أريد أن أستيقظ من حلمي ، بل والله ماكنت حتى أحلم بمثل هذا .. ولكن الله رزقنيه بفضله ، ثم بدعم مؤسسة اقرأ ومن خلفها من المتبرعين والمتبرعات جزاهم الله الجنة وزيادة ..!

والجدير بالذكر أن هذا المعهد كانت بدايته في مدينة هوندي عام2009م، على يد مؤسسه الشيخ يوسف إدريس ويدروغو خريج مركز الفاروق لتحفيظ القرآن الكريم في مدينة بوبوجلاسو ، وبتوجيه من والديه لخدمة كتاب الله وتزكة علمه جزاهما الله خيراً ، وكانت البداية بأربعين طالب فر ثلاثة أرباعهم لصعوبة العيش وقلة إمكانيات المعهد بعد أقل من عام ، وخوفاً من فرار العشرة الباقين نقلهم الشيخ يوسف إلى بلدة كودوغو هذه التي فيها مشروعنا ؛ لأنها أقل في تكاليف المعيشة والإيجارات ونحو ذلك كما يقول ، ومع ذلك واجهوا المشقة التي ذكرناها لكم ؛ ولكن بتوفيق من الله ، ثم بعزم وصدق ومجاهدة ، استمر العمل في هذا المعهد ، وعادة الحياة للمقر الأول ، وأصبح كلا الفرعين والحلق التابعة لهما يعجان بأصوات حفاظ القرآن وهم يتلون كتاب الله بلسان عربي مبين ، وقد تجاوز عددهم ألف طالب وطالبة ، وخرَّج المعهد بفروعه والحلق الثمان التابعة له ؛ العديد من الحفاظ حتى الآن ، ورصدنا لكم بعض صور حفل تخريجهم في عام سابق لتروا حسن عملهم ولا نزكيهم على الله ، وبعد فهذه بعض الذكريات عن سيرة هذا المعهد التي كتبها مؤسسه الشيخ يوسف ثم ختمها بقوله ( حقيقة هذا بعض ما مر بنا ولا أحب والله أن أذكر الكل ؛ حتى لا تذرف الدموع وأبكي ، وحتى لا أفقد الأجر ، ولكن أسال الله أن يتقبل منا ومن المحسنين ) .

ولأهمية هذا المشروع أيضاً ؛ فقد أكرمه الله بعدة زيارات من قبل لجنة المؤسسة برئاسة الشيخ علي الزراج أثناء تنفيذه ، وكذلك زيارات بعض شخصيات البلد ، وعلى رأسهم الشيخ أحمد سانغو رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم في بوبوجلاسو ، وكذلك طالب الدراسات العليا في جامعة الإمام محمد بن سعود في الرياض ، الشيخ / محمد توندي وفقهما الله تعالى ، وغيرهم من المهتمين بهدف الإشراف والمتابعة الرسمية، وللإطلاع على المشروع أيضاً ، وقد رصدنا صور ذلك كله في ثنايا هذا التقرير .

وحقيقة ونظراً لصدقهم (ولانزكيهم على الله ) ؛ فقد استمرت أفضال الله عليهم تتوالى ، فبعد المركز والبئر وإفطار رمضان ، جائتهم الأضاحي ، ثم أكرمهم الله بتأمين خمسمائة نسخة من القرآن ، وزعت على طلاب المعهد بفرعيه والحلق التابعة له مع بداية هذا العام ، وكل ذلك بتبرع من إخوانهم في بلاد الحرمين حرسها الله وأهلها من كل مكروه ، وقد رصدنا لكم ذلك أيضاً في الصور المختارة نهاية هذا التقرير ، علماً بأنهم لايزال بحاجة للمزيد من المصاحف لتغطي كل طلابهم .

وختاماً ، نترككم مع صور المشروع في جميع مراحله مع توثيق خاص لإفطار رمضان ، ولمنظر الطلاب وهم يخلطون التراب لعمل لبنات الطين التي ذكرناها لكم كما يوجد لها عرض مرئي على الرابط التالي (1) ، ونأمل أن تحوز على إعجابكم ، ورضى الله ثم رضاكم ، ونسأله سبحانه أن يتقبل من الجميع ، إنه ولي ذلك والقادر عليه .

ملحوظة / نعتذر عن عدم صفاء بعض الصور لأنها سحبت من مقاطع ، ولكن لأهميتها نزلنها في التقرير .

مع تحيات إخوانكم في إعلام مؤسسة اقرأ ؛ نافذتكم إلى غرب أفريقيا ويدكم الأمينة ،،

Tweet about this on TwitterPrint this pageShare on FacebookShare on Google+
اقرأ للتعليم والتنمية - التعليقات على مقر معهد الذكر الحكيم في بوركينا حلم تحقق لطلابه ومعلميه وهنيئاً لمن تبرع به
جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة إقرا للتعليم والتنمية بغرب أفريقيا