وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا

أبوسليمان، تبرع بمشروع ليراه في حياته ؛ ولكن الله شاء أن يكتمل بعد مماته..!

  الحمد لله القائل في كتابه العزيز :((إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليومِ الآخرِ ، وأَقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلَّا اللَّه؛ فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين )﴾ والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، خاتم الأنبياء والمرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ؛
  فبعون الله وتوفيقه ؛ وفي أيام العشر المباركات، وتحديداً في يوم السبت 3/ذي الحجة 1443هـ الموافق: 2/يوليو/2022م؛ تم افتتاح مجمع أبو سليمان الإسلامي ، والذي تبرع به الشيخ أبوسليمان / خليفة بن سليمان الخليفة (رحمه الله ، وبنى له و لوالديه بيتاً في الجنة) وبواسطة الأمانة العامة للمؤسسة حفظهم الله تعالى .

   ويقع المجمع داخل قلب قرية كينوبانو ، وهي من القرى التابعة لمدينة تشاورو ، والتي تقع في شمال غرب جمهورية بنين ، وتبعد عن باراكو بـ 35 كم، وعن العاصمة بحوالي 425 كم، ويبلغ عدد سكانها (7000)نسمة تقريباً، وهي من القرى التي تسكنها قبيلة باريبا ، ومعظمهم من المزارعين.
   والمجمع عبارة عن : جامع تبلغ مساحته(120م2) ويتسع لعدد 250 مصل من الرجال والنساء، وقاعة دراسية بمساحة(56م2) تتسع لأربعين طالباً وطالبة ، وسكن للإمام ، وبئر بالدلو ، ومعه دورات مياه ومواضئ.

   وقد نفذ المشروع في وقت قياسي ؛ حيث اعتمد بتاريخ 8/رجب/ 1443هـ، الموافق 9/فبراير/2022م، واستمر العمل دون انقطاع إلى أن يسر الله افتتاحه ولله الحمد والمنة ، وكم كنا نتمنى لو كان أبا سليمان حياً ليرى هذا الافتتاح كما كان يأمل ؛ ولكن أمر الله نافذ ؛ فقد ودع الدنيا قبل الافتتاح بشهرين تقريباً ، نسأل الله أن يتقبله ، وأن يبني له به بيتاً في الجنة !.
  وقد حضر حفل افتتاح هذا المجمع المبارك ؛ وفد من بلاد الحرمين الشريفين حرسها الله ، وحضر لحضورهم جموع غفير من مسلمي القرية وما جاورها، وعلى رأسهم عمدة الحي وإمام الجامع ، وانطلقت فعاليات الحفل في تمام الساعة 4 عصراً ، بتلاوة آي من الذكر الحكيم ، تلاها الطالب/ عبد الكبير حسين، ثم قام العمدة / آدم أوديجي ، بإلقاء كلمةٍ في بدايتها الله شكر ، ثم المتبرع رحمه الله ، ثم كل من ساهم في إيجاد وتحقيق هذا المشروع المبارك، وكانت البهجة والسرور بادية على محياه، فرحاً بإكتمال هذا المشروع الجميل في قريتهم على حد تعبيره !.
  ثم جائت كلمة الشكر والعرفان باسم المستفيدين ، وألقاها الداعية/عبد الحميد غونو ؛ وفي مستهلها شكر المتبرع / أبو سليمان ، على هذا العمل الجميل الرائع الفريد من نوعه ، والذي جاء في وقته؛ نظراً لحاجتهم له ، ودعى له بالمغفرة والرحمة ، وأن يبني الله له بيتاً في الجنة ؛ ثم حث أهالي القرية على تسجيل أولادهم في هذا المجمع المبارك لتعليمهم أمور دينهم ، وعلى عمارة الجامع بالصلاة والذكر .!

   ثم بعده ، كانت كلمة الأمين العام لمؤسسة اقرأ ، وفيها عرَّف بالمتبرع رحمه الله ، وكيف كان يتمنى أن يرى اكتمال مشروعه ، وأنه قد اشترط عدم ذكر إسمه إلا إن توفاه الله ؛ وذلك لكمال الإخلاص لله ، ثم ذكر الأمين العام اسمه وودعا له بالمغفرة والرحمة ، وبعد ذلك وجه الكلام للأهالي ، وبين لهم أهمية تعظيم بيوت الله جل جلاله ؛ لأنها بُنيت لذكره ، وبُنيت لعبادته ، ولتلاوة كتابه ، وأداء رسالة نبيه ، ونشر تعاليمه ، وتبليغ منهجه ، ونحو ذلك من وجوه الخير التي بها يعمر المسجد، وتستمر رسالته، وختم كلمته بشكر المستفيدين على حضورهم الحفل وتفاعلهم الطيب.! 

  وفي الختام ، تقدم الشيخ/خالد بإلقاء كلمة عن فضل أيام العشر من ذي الحجة ، وحث الحضور على اغتنامها بالأعمال الصالحة ، كما حذرهم من الشرك بأنواعه المختلفة، ومن خطورة التعلق بغير الله عز وجل !.

   وقبل نهاية الحفل أفرحنا المتبرع بأرض المجمع بإعلان إسلامه أمام الجمهور ؛ حيث لم يكن مسلماً من قبل ، لكنه تأثر أثناء تنفيذ المشروع ، وزاد تأثره بحضور الحفل وسماع قصة المتبرع وخبره ، وفعلاً نطق الشهادتين على يد الأمين العام ؛ ليكون أول ثمار هذا المجمع المبارك ، ولله الحمد والمنة .!

  ثم بعد ذلك تقدّم الحضور الكرام لقص الشريط ، وافتتاح أبواب القاعة الدراسية ، ثم  المسجد ثم البئر، وأقيمت أول صلاة في الجامع ، وكانت صلاة العصر ، وبإمامة الأمين العام ، وانصرف الحضور وهم يسألون الله أن يرحم المتبرع رحمة واسعة ، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة ، وأن يسقيه من أنهارها ، وأن يبارك في عمر أولاده وأهله، وأن يبني الله له ولهم بيوتاً في الجنة.!
 هذا ، ونترككم مع صور المشروع في جميع مراحله ومرافقه ، ونسأل الله أن تنال على رضاه ثم رضاكم إنه ولي ذلك والقادر عليه.!

مع تحيات إخوانكم في إعلام مؤسسة اقرأ للتعليم والتنمية ؛ نافذتكم إلى غرب أفريقيا ، ويدكم الأمينة ،،